جلال الدين الرومي
561
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ألم يكن عيسى وإدريس وهما بشر من جنس الملائكة فسكنا السماء مع الملائكة ؟ ! وألم يكن هاروت وماروت من جنس البشر مع أنهما من الملائكة فكانت عاقبتها أن هبطا إلى الأرض ؟ ! أليس الكفار من جنس الشياطين فتعلموا من الشياطين مئات الآلاف من الخصال الذميمة أقلها الحسد الذي حرم إبليس من رحمة الله تعالى ومن الفردوس . . نعم تعلم الكفار من الشياطين الحقد والحسد على بني آدم إذ كانوا يحسدونهم على ملك الأبد ، وعن التجانس تحدث بهاء ولد بأن كل ما في الخلق له مغناطيسه ( 1 / 421 ) 357 كما أن هناك بيت شعر فارسي جرى مجرى الأمثلا « كل يطير مع من هو من جنسه ، الحمامة مع الحمامة والصقر مع الصقر ( عبد الباقي 385 / 4 ) وانظر إلى هذه الصورة : إنما يصاب الشيطان بمرض القولنج عندما يرى إنسانا متصفا بالكمالات الروحانية عن يمينه أو عن شماله . . وهو أن حصل على الكمال لما أحس بحسد بالنسبة لكمال الآخرين . . فاطلب من الله أن يدفع عنك الحسد ، وأن يشغلك بتربية الباطن عن الاهتمام بالظاهر . ( 2684 - 2690 ) إن أنواع السكر في هذه الدنيا كثيرة ، والله سبحانه وتعالى يخلص الأشرار من شرهم ، ويريح العاشقين من عشقهم بوسائل عديدة ، إنه يعطى لجرعة من الشراب خاصية الإراحة من قيود الدنيا والآخرة ، فما بالك بسكران الخمر الإلهية ؟ وفي المخدرات ألا توجد هذه الخاصية . . ينسى متعاطيها كل ما يحيط به . . والنوم . . أليس النوم عطية في النهاية لكي يستطيع الإنسان أن ينجو من تفكيره في هذا العالم ( انظر تفصيلات رائعة عن النوم . . الكتاب الأول . الأبيات 385 - 406 ) ، أو يشغل المرء بشئ من خلقه . . كما شغل المجنون ببضعه من الجلد . . وهناك مئات آلاف من أمثال هذه الوسائل يطلقها الله سبحانه وتعالى على إدراكاتك ، مئات من خمور الشقاء التي تعبها النفس أو خمور السعادة التي يصيبها العقل . . بحيث يجد الإنسان مطلبه دون